خليل الصفدي
374
أعيان العصر وأعوان النصر
أخذ الأمير سيف الدين طاز والأمير علاء الدين مغلطاي أمير آخور ، ومن معهما من أرباب الحل والعقد ، وخلعوا الملك الناصر حسن ، وأجلسوا أخاه الملك الصالح على كرسي الملك بحضور أمير المؤمنين المعتضد أبي الفتح أبي بكر « 1 » وحضور القضاة ، وحلفوا له العساكر ، وجهز الأمير سيف الدين بزلار إلى دمشق ؛ ليحلف العساكر الشامية . ولما كان في يوم الجمعة آخر النهار ركب أمير آخور المذكور ومنكلي بغا الفخري إلى قبة النصر ، وهو الرابع من شهر رجب الفرد ، فركب الأمير طاز والسلطان الملك الصالح ، فكانت النصرة للسلطان الملك الصالح عليهما ، وعاد إلى القلعة منصورا ، ورسم بالإفراج عن الأمير شيخو وبيبغاروس والوزير منجك وغيرهم ممن كان معتقلا ، واستقرت الأحوال . ولما خرج بيبغاروس وأحمد الساقي وبكلمش بالشام - على ما تقدم في ترجمة المذكورين - خرج الملك الصالح إلى الشام ، وجرد العساكر إلى دمشق ، وجهّز نائب الشام الأمير سيف الدين أرغون الكاملي والأمير شيخو والأمير طاز إلى حلب خلف بيبغاروس ومن معه ، وأقام في دمشق إلى أن عاد شيخو وطاز ، وصام شهر رمضان في دمشق ، وصلّى الجمعة في الجامع الأموي الثاني من شوال ، وخرج من الجامع وركب ، وتوجه بالعساكر إلى الديار المصرية . ولم يزل على حاله ، إلى أن قيل للأمير سيف الدين شيخو إن السلطان قد اتفق مع الأمير طاز وأخيه جردمر على أنهم يمسكونك ، فلما بلغه ذلك خلع الملك الصالح صالحا ، وأجلس السلطان الملك الناصر حسن في الثاني من شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة على كرسي الملك فسبحان من لا يحول ولا يزول . وحضر الأمير عزّ الدين أيدمر الشمسي ، وحلف عساكر الشام للملك الناصر حسن ، وأخرج الأمير طاز لنيابة حلب . ولم يزل الملك الصالح على حاله عند والدته ابنة الأمير سيف الدين تنكز لا يركب ولا ينزل ، إلى أن ورد الخبر إلى الشام بوفاته - رحمه اللّه تعالى - في صفر سنة اثنتين وستين وسبعمائة . وكان مولده في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة . 791 - صالح بن مختار « 2 » ابن صالح بن أبي الفوارس تقي الدين أبو التقي الشيخ الإمام إمام قبة
--> ( 1 ) المعتضد أبي الفتح أبي بكر هو : ابن سليمان بن أحمد ، سبقت ترجمته . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1973 ، الوافي بالوفيات : 16 / 271 ، وفيات ابن رافع : 1 / 48 .